شَاطئ الرَّغَـــدْ
يسير القلم في موج هادر..حتى يلوح الشاطئ..فيعانقه اشتياقا ليحفر عليه ماباحت به الروح..أرشيف لـعلى ضفاف آية
كلنا يارب مشفقون..
قَالُوا إِنَّا كُـنَّـا قَـبْـلُ فِي أَهْـلِـنَـا مُـشْـفِـقِـيـنَ .
أي : قـبـل الآخرة ، وذلك في الدنيا في أهلنا خائفين وجـِـلِـيـن من عصيان الله وعذاب الله .
فَـمَـنَّ اللَّهُ عَـلَـيْـنَـا .
أي : مَنَّ الله علينا بـتـوفـيـقـه وطـاعـتـه ومـغـفـرتـه ورحـمـتـه .
وَوَقَـانَا عَـذَابَ الـسَّـمُـومِ .
قال الحسن ومقاتل : وقانا من عذاب جهنم ، والسّموم من أسماء جهنم .
وقال الكلبي و أبو عبيدة : هو عذاب النار .
وقال الزجاج : سموم جهنم ما يوجد من حرّها .
إِنَّا كُـنَّـا مِـنْ قَـبْـلُ نَـدْعُـوهُ .
أي : كنا نوحّـد الله ونعـبـده ، ونسأله أن يَـمُـنّ علينا بالمغـفـرة والرحمة .
إِنَّهُ هُـوَ الْـبَـرُّ الـرَّحِـيـمُ .
أي : كـثـيـر الإحـسـان ، كـثـيـر الـرحـمـة لـعـبـاده .
يارب نسألك من فضلك.
لترضى…!
استوقفتني هذه الآية..
أبحرت فيها كثيرا..
تأملت حالي أولا ..
ثم حال الكثير الكثير..!!
فأخذني سؤال إلى اللا إجابة!!!
(لماذا نعجل إلى الله في حياتنا ؟؟؟؟؟!!!!)
لحاجة نريدها أن تنقضي…!!
لمشكلة نود أن تحل..!!
لمصيبة فاجأتنا لتذكرنا أن هناك رب يتنزل في الثلث الأخير هل من داع فأستجيب له ،،هل من مستغفر فأغفر له!!!…..
بعد أن كنا ننام الليل كله فلما ألمت بنا ملمة صار القيام في الليل ضرورة لابد منها كإجراء لعلاج مانحن فيه و تلمس ساعات الليل نختلي بها مع الرحمن الرحيم ليفيض علينا من فضله و إحسانه..!!
كم هذا جميل..مريح..يحبه ربنا..!!
لكن .. أعود فأقول: لجأنا إلى الله لحاجاتنا..!!!
أما موسى عليه السلام فلم يلجأ سوى لهدف واحد
(وعجلت إليك رب لترضى)
ليس لأي حاجة في نفسه سوى
(رضا الله)
فلو كان هذا هدفنا دوما و كنا مع الله في الرخاء سنجده بلا ريب معنا في الشدة مصداقا لقول رسوله صلى الله عليه و سلم (من كان مع الله في الرخاء كان معه في الشدة)
فآن الأوان :
أن نسأل أنفسنا بسياط قاس لنفيق:
هل عجلنا إلى ربنا>>>> ليرضى وحسب !!!!؟؟؟؟
.
.
عندها..
لاتسألوا عن هناء العيش ..
فسيكون (شاطئ الرغد) موطنكم ليس في عالم الانترنت
بل
في حياتكم الدنيا و الآخرة..
(ثم أورثنا الكتاب…)

يقول الشيخ محمد الشنقيطي:من أرجى آيات القرآن العظيم قوله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير*جات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب و لؤلؤا و لباسهم فيها حرير*)
فقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن إيراث هذه الأمة لهذا الكتاب دليل على أن الله اصطفاها في قوله( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا )
وبين أنهم ثلاثة أقسام :
الأول: الظالم لنفسه وهو الذي يطيع الله ولكنه يعصيه أيضا فهو الذي قال الله فيه ( خلطوا عملا صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم)
والثاني: المقتصد وهو الذي يطيع الله ولا يعصيه ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعات .
والثالث: السابق بالخيرات وهو الذي يأتي بالواجبات ويجتنب المحرمات ويتقرب إلى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة .
وهذا على أصح الأقوال في تفسير الظالم لنفسه والمقتصد والسابق ثم إنه تعالى بين أن إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير منه عليهم ثم وعد الجميع بجنات عدن وهو لا يخلف الميعاد في قوله (جنات عدن يدخلونها ) إلى قوله ( ولا يمسنا فيها لغوب ) والواو في يدخلونها شاملة للظالم والمقتصد والسابق على التحقيق ولذا قال بعض أهل العلم حق لهذه الواو أن تكتب بماء العينين فوعده الصادق بجنات عدن لجميع أقسام هذه الأمة وأولهم الظالم لنفسه يدل على أن هذه الآية من أرجى آيات القرآن ولم يبق من المسلمين أخد خارج عن الأقسام الثلاثة فالوعد الصادق بالجنة في الآية شامل لجميع المسلمين ولذا قال بعدها متصلا بها ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور ) إلى قوله ( فما للظالمين من نصير ) .
واختلف أهل العلم في سبب تقديم الظالم في الوعد بالجنة على المقتصد والسابق فقال بعضهم قدم الظالم لئلا يقنط وأخر السابق بالخيرات لئلا يعجب بعمله فيحبط وقال بعضهم قدم الظالم لنفسه لأن أكثر أهل الجنة الظالمون لأنفسهم لأن الذين لم تقع منهم معصية أقل من غيرهم كما قال تعالى ( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن ..)..ا.هـ أضواء البيان.
والقرآن يزخر بآيات الرجاء لكن مع هذا علينا أن لا نغلب جانب الرجاء فنهلك، ولا الخوف فنهلك لأن القرآن كذلك زاخر بها، بل نعيش بهما..لئلا يختل جناحا الطائر ..
و لهذا كان القرآن مثاني ليحقق التوازن في حياتنا..
و على المؤمن أن يطمح دائما إلى الأعلى و الأفضل ، كيف لا و قد أرشدنا النبي صلى الله عليه و سلم عند سؤال ربنا الجنة أن نسأله الفردوس الأعلى ..
فاللهم اجعلنا من السابقين الذين يدخلون الجنة بغير حساب..

