أسألها وقد عرفتها برغبة واحدة لاختيار تخصصها مذ أن كانت بنية الخامسة عشر:بأي تخصص التحقتِ؟؟ دراسات إسلامية؟؟
أجابتني مبتئسة: لا لا .. فقد أغلق القسم..والتحقت بالسنة التحضيرية لجامعة أخرى الآن وهي التي تحدد لي ماذا أدخل..!؟؟ لا طموحي و رغباتي!!؟
ودائما يكرر علي والدي أن أدخل القسم الذي له مجالات في المستقبل ويهم سوق العمل وليس ما أريد أنا..!
أجبتها بدهشة:تعرفين أن حضرة سوق العمل يتغير في كل فترة..! وما يهواه اليوم لا كما سيهواه غدا..!!
هل ستدخلين مستقبلا قسم هندسة ميكانيكا لأن قيادة النساء قد بدأت وورش السيارات تعلن عن وظائف للنساء..؟؟ما رأيك…! فكرة! فسوق العمل يطلب ذلك بإلحاح و علينا أن نقول إجابة واحدة: نعم بكل سرور..ونزج بقوافل فتيات عفيفات ليصلحن السيارات..
ونسير دون تردد و دون أدتى تفكير في مآلات الأمور..!
..
حقيقة يا أحبابي كنت أسمع منذ زمن عبارة ..دخلت لأجل والدي هذا القسم..ولم أكن أريده ..لكن الله بارك لي..
واليوم نسمع:دخلت لأن سوق العمل أراد لي هذا…!
أوبات سوق العمل محركنا ..؟؟
ألم نتريث ونفكر إلى ماذا يجرفنا؟؟
قسم الدراسات الإسلامية يغلق لأن سوق العمل لا يريده وخريجاته متكدسات بلا وظائف..!
السؤال:هل كل من تدرس تريد العمل!!؟؟
لابد أن نتساءل!!
أعرف الكثيرات ممن دخلن و درسن فتميزن و أبدعن لم يكن يطمحن بأكثر من دراسة إسلامية صحيحة يربين بها أبناءهن..!!؟؟ هل نمنع مثل هذه لأجل سوق العمل!!
والله إني لأخشى أن تزيد النماذج التي يحكي عنها الحسن البصري بقوله:
إنك لتجد الرجل يقلب الدينار على ظفره فيعرف وزنه و نقصه و زيادته و لكن لا يحسن أن يصلي !!!.
اللهم سلم سلم..
حسبنا الله وكفى..
